فعال في التحول الرقمي وتأثيره على البلوك تشين
في عصر يتسم بالتغير المتسارع والابتكار التكنولوجي غير المسبوق، أصبح التحول الرقمي ليس مجرد خيار، بل ضرورة حتمية للشركات والمؤسسات التي تسعى للبقاء في طليعة المنافسة وتحقيق النمو المستدام. إنه رحلة شاملة لإعادة تصور نماذج الأعمال، العمليات التشغيلية، وثقافة المؤسسة بأكملها باستخدام التقنيات الرقمية. وفي خضم هذه الثورة، تبرز تقنية البلوك تشين كقوة دافعة وممكن رئيسي لهذا التحول، مقدمةً حلولاً مبتكرة لتحديات لطالما واجهت المنظمات في مسيرتها نحو الرقمنة الكاملة. إن فهم دور البلوك تشين وتأثيره على التحول الرقمي أصبح أمراً بالغ الأهمية لكل قائد أعمال ومتخذ قرار يسعى لفك رموز المستقبل.
لطالما كانت الثقة والشفافية والأمن من الركائز الأساسية لأي نظام اقتصادي أو اجتماعي فعال. ومع تزايد حجم البيانات وتعقيد المعاملات في العالم الرقمي، أصبحت الحاجة إلى هذه الركائز أكثر إلحاحاً. هنا يأتي دور البلوك تشين، بتقنيتها اللامركزية والموزعة التي توفر سجلاً غير قابل للتغيير للبيانات، لتقدم حلاً جذرياً لهذه التحديات. لم يعد الأمر مقتصراً على العملات المشفرة، بل امتد تأثير البلوك تشين ليشمل سلاسل الإمداد، الرعاية الصحية، التمويل، وحتى الحوكمة الرقمية، مما يعزز الكفاءة ويقلل التكاليف ويفتح آفاقاً جديدة للابتكار. تستكشف هذه المقالة الشاملة كيف يمكن أن يكون البلوك تشين فعالاً في التحول الرقمي، وما هو تأثيره العميق على كيفية عملنا وتفاعلنا في المشهد الاقتصادي والاجتماعي الجديد، مع تسليط الضوء على الاستراتيجيات، الفوائد، والتحديات التي تصاحب هذا التكامل.
1. فهم التحول الرقمي: الرؤية الشاملة
التحول الرقمي هو عملية تبني شاملة للتقنيات الرقمية في جميع جوانب الأعمال التجارية والمؤسسية، بهدف تغيير كيفية عمل المنظمات وتفاعلها مع العملاء والشركاء، وتحسين الكفاءة التشغيلية، وخلق قيمة جديدة. إنه يتجاوز مجرد رقمنة العمليات القديمة؛ إنه يمثل إعادة تصور كاملة لكيفية تقديم الخدمات والمنتجات، وكيفية اتخاذ القرارات، وحتى ثقافة العمل نفسها.
ما هو التحول الرقمي؟
التحول الرقمي ليس مجرد تحديث للبنية التحتية التكنولوجية أو استخدام أحدث البرامج؛ إنه تغيير جوهري في كيفية تفكير المنظمة وتصرفها. يشمل هذا التحول دمج التقنيات الرقمية مثل الحوسبة السحابية، الذكاء الاصطناعي، إنترنت الأشياء (IoT)، والبيانات الضخمة في كل قسم من أقسام المؤسسة. الهدف الأساسي هو تحقيق المرونة التشغيلية، تعزيز تجربة العملاء، وتحسين الكفاءة، مما يؤدي في النهاية إلى ميزة تنافسية مستدامة في السوق.
على سبيل المثال، قد تقوم شركة تجزئة بتحويل رقمي من خلال اعتماد منصات التجارة الإلكترونية المتقدمة، واستخدام الذكاء الاصطناعي لتحليل سلوك العملاء، وتطبيق تقنيات الواقع المعزز لتجربة تسوق غامرة. هذا التغيير لا يؤثر فقط على قنوات البيع، بل يمتد ليشمل إدارة المخزون، سلاسل الإمداد، وحتى استراتيجيات التسويق.
دوافع التحول الرقمي وتحدياته
تتعدد الدوافع وراء سعي المؤسسات للتحول الرقمي. من أبرزها: الحاجة الملحة لتحسين تجربة العملاء في عالم رقمي، الضغط التنافسي من الشركات الناشئة المعتمدة على التكنولوجيا، الرغبة في زيادة الكفاءة التشغيلية وخفض التكاليف، والقدرة على جمع وتحليل البيانات لاتخاذ قرارات أفضل. كما أن التطورات التكنولوجية المتسارعة نفسها تدفع المؤسسات لتبني الجديد للحفاظ على مكانتها.
مع ذلك، يواجه التحول الرقمي تحديات كبيرة. من أبرز هذه التحديات: مقاومة التغيير داخل المؤسسة، نقص المهارات الرقمية، التكاليف الأولية المرتفعة للاستثمار في التقنيات الجديدة، وتعقيدات دمج الأنظمة القديمة مع الأنظمة الجديدة. علاوة على ذلك، يشكل الأمن السيبراني وخصوصية البيانات تحدياً رئيسياً، حيث تتزايد الهجمات الإلكترونية مع تزايد الاعتماد على الحلول الرقمية.
أهمية التحول الرقمي في عصرنا
في عامي 2024 و 2025 وما بعدهما، لم يعد التحول الرقمي ترفاً بل أصبح ركيزة أساسية للبقاء والازدهار. يتيح للمؤسسات التكيف بسرعة مع متطلبات السوق المتغيرة، وتقديم منتجات وخدمات مبتكرة، وتعزيز تفاعلاتها مع العملاء بطرق أكثر تخصيصاً وفعالية. إنه يمكن الشركات من الاستفادة من البيانات لاتخاذ قرارات استراتيجية مستنيرة، مما يفتح آفاقاً جديدة للنمو والتوسع. كما أنه يعزز المرونة والقدرة على الاستجابة للأزمات، كما أظهرت جائحة كوفيد-19، حيث كانت الشركات الأكثر تحولاً رقمياً هي الأكثر قدرة على التكيف مع الظروف الجديدة.
2. البلوك تشين: تقنية ثورية في صميم الابتكار
البلوك تشين، أو سلسلة الكتل، هي تقنية دفتر أستاذ موزع (Distributed Ledger Technology - DLT) تسمح بتسجيل المعاملات بطريقة آمنة، شفافة، وغير قابلة للتغيير. بدأت شهرتها مع ظهور البيتكوين كعملة مشفرة، ولكن قدراتها تتجاوز بكثير مجرد العملات الرقمية لتصبح بنية تحتية للعديد من التطبيقات الثورية.
مبادئ عمل البلوك تشين الأساسية
في جوهرها، تتكون البلوك تشين من سلسلة من \"الكتل\" (Blocks) التي تحتوي على بيانات المعاملات. يتم ربط هذه الكتل مع بعضها البعض بترتيب زمني، مكونة \"سلسلة\" (Chain). كل كتلة جديدة تحتوي على \"تجزئة\" (Hash) للكتلة السابقة، مما يجعل تغيير أي بيانات في كتلة سابقة أمراً مستحيلاً دون تغيير جميع الكتل اللاحقة، وهو ما يتطلب قوة حاسوبية هائلة ويكاد يكون مستحيلاً عملياً. يتم توزيع هذا الدفتر الموزع على شبكة من أجهزة الكمبيوتر (العقد)، حيث تحتفظ كل عقدة بنسخة كاملة من السجل. تتم الموافقة على المعاملات من قبل غالبية العقد في الشبكة قبل إضافتها إلى السلسلة، مما يضمن اللامركزية والأمان.
جدول 1: مقارنة بين قواعد البيانات التقليدية والبلوك تشين
| الميزة | قواعد البيانات التقليدية | البلوك تشين |
|---|
| المركزية | مركزية، تسيطر عليها جهة واحدة | لامركزية، موزعة على شبكة |
| الشفافية | يمكن أن تكون غير شفافة، تتطلب الثقة بالجهة المركزية | شفافية عالية (في البلوك تشين العامة)، كل العقد ترى المعاملات |
| التغيير | سهولة التعديل أو الحذف | غير قابلة للتغيير (Immutable)، يصعب تعديل البيانات بمجرد تسجيلها |
| الأمان | معرضة لنقطة فشل واحدة وهجمات الاختراق | أكثر أماناً بفضل التشفير والتوزيع، تتطلب هجوماً على غالبية الشبكة |
| الثقة | تتطلب الثقة بجهة مركزية | تتطلب الثقة بالبروتوكول الرياضي والشبكة |
أنواع البلوك تشين وتطبيقاتها
توجد عدة أنواع من سلاسل الكتل، كل منها مصمم لأغراض مختلفة:
- البلوك تشين العامة (Public Blockchain): مفتوحة لأي شخص للانضمام والمشاركة، مثل البيتكوين والإيثيريوم. تتميز باللامركزية الكاملة والشفافية.
- البلوك تشين الخاصة (Private Blockchain): تسيطر عليها جهة مركزية واحدة تحدد من يمكنه الانضمام والمشاركة. توفر تحكماً أكبر وسرعة معالجة أعلى، وتستخدم غالباً داخل الشركات.
- البلوك تشين التحالفية (Consortium Blockchain): يتم التحكم فيها من قبل مجموعة من المنظمات بدلاً من واحدة. تجمع بين بعض مزايا البلوك تشين العامة والخاصة، وتستخدم للتعاون بين عدة شركاء.
تتنوع تطبيقات البلوك تشين بشكل كبير، لتشمل إدارة سلاسل الإمداد، حيث تتبع المنتجات من المصدر إلى المستهلك؛ التمويل اللامركزي (DeFi)، الذي يقدم خدمات مالية بدون وسطاء؛ إدارة الهوية الرقمية، لتوفير هويات آمنة وخاصة؛ حقوق الملكية الفكرية، لحماية حقوق المبدعين؛ وحتى العقود الذكية، التي تنفذ شروط الاتفاقيات تلقائياً عند استيفاء شروط معينة.
الميزات الجوهرية للبلوك تشين وأثرها
تتضمن الميزات الأساسية للبلوك تشين: اللامركزية (عدم وجود سلطة مركزية)، الشفافية (يمكن لكل مشارك رؤية جميع المعاملات)، عدم القابلية للتغيير (المعاملات المسجلة لا يمكن التلاعب بها أو حذفها)، والأمان (بفضل التشفير المتقدم وآليات الإجماع). هذه الميزات مجتمعة لها تأثير عميق على التحول الرقمي، حيث تقلل من الحاجة إلى الوسطاء، تزيد من الثقة بين الأطراف، وتوفر سجلاً موثوقاً للبيانات، مما يفتح الباب أمام نماذج أعمال جديدة تماماً ويعزز الكفاءة في العمليات الحالية.
على سبيل المثال، في مجال إدارة سلاسل الإمداد، يمكن للبلوك تشين أن تضمن الشفافية الكاملة حول منشأ المنتجات وجودتها، مما يقلل من الغش ويزيد ثقة المستهلك. في القطاع المالي، تتيح البلوك تشين إجراء تحويلات سريعة وآمنة عبر الحدود بتكاليف أقل، متجاوزة الأنظمة البنكية التقليدية البطيئة والمكلفة. كل هذه الجوانب تؤكد على دور البلوك تشين كتقنية محورية لتسريع التحول الرقمي.
3. تأثير البلوك تشين على التحول الرقمي: آفاق جديدة
يمثل تأثير البلوك تشين على التحول الرقمي نقلة نوعية في كيفية تصميم وإدارة الأنظمة والعمليات الرقمية. فهو لا يضيف مجرد طبقة تكنولوجية جديدة، بل يعيد تعريف المفاهيم الأساسية للثقة، الشفافية، والكفاءة في البيئة الرقمية، مما يفتح آفاقاً جديدة للابتكار غير المسبوق.
تعزيز الشفافية والثقة
إحدى أبرز فوائد البلوك تشين في التحول الرقمي هي قدرتها على بناء بيئة من الثقة والشفافية. في الأنظمة التقليدية، غالباً ما تتطلب المعاملات بين الأطراف غير الموثوقة وجود وسيط مركزي (مثل البنوك أو الحكومات) لضمان النزاهة. البلوك تشين، من خلال طبيعتها اللامركزية وسجلها غير القابل للتغيير والموزع، تلغي الحاجة إلى هذا الوسيط. يتم تسجيل كل معاملة على سلسلة الكتل وتكون مرئية لجميع المشاركين المصرح لهم، مما يخلق سجلاً شفافاً لا يمكن التلاعب به. هذا يعزز الثقة بين الأطراف ويقلل من فرص الاحتيال أو الأخطاء.
على سبيل المثال، في قطاع الأغذية، يمكن للمستهلكين تتبع مسار منتج معين من المزرعة إلى المائدة، مما يضمن جودة المنتج وسلامته. هذا المستوى من الشفافية لم يكن ممكناً بسهولة في الأنظمة القديمة التي تعتمد على سجلات ورقية أو قواعد بيانات مركزية معرضة للتلاعب. هذا الجانب يعمق فهمنا لتأثير البلوك تشين على التحول الرقمي، خاصة في بناء الثقة الرقمية.
تحسين الكفاءة التشغيلية
البلوك تشين قادرة على تبسيط وتسريع العمليات التجارية المعقدة التي تتطلب مشاركة أطراف متعددة، مما يؤدي إلى تحسين كبير في الكفاءة التشغيلية. فمن خلال العقود الذكية، يمكن أتمتة تنفيذ شروط الاتفاقيات تلقائياً دون الحاجة إلى تدخل بشري أو وسيط. هذا يقلل من الوقت المستغرق في المعاملات، يقلل من الأخطاء البشرية، ويخفض التكاليف الإدارية.
في قطاع الخدمات اللوجستية والشحن، على سبيل المثال، يمكن للبلوك تشين تتبع الشحنات في الوقت الفعلي، وأتمتة المدفوعات عند تسليم البضائع، وتبسيط عمليات التخليص الجمركي. هذا يقلل من التأخيرات، ويحسن تدفق المعلومات بين الموردين، شركات الشحن، والمستلمين. كما أن دور البلوك تشين في تسريع التحول الرقمي يظهر جلياً في هذه الكفاءات، حيث تسرع من إنجاز المهام التي كانت تستغرق وقتاً طويلاً وموارد كبيرة.
إعادة تعريف نماذج الأعمال
إضافة إلى تحسين العمليات الحالية، تتيح البلوك تشين للمؤسسات إعادة التفكير في نماذج أعمالها التقليدية وتطوير نماذج جديدة تماماً. من خلال تمكين اللامركزية والثقة بدون وسيط، يمكن للشركات إنشاء أسواق جديدة، خدمات مالية مبتكرة، وحتى أشكال جديدة من الملكية الرقمية.
التمويل اللامركزي (DeFi) هو خير مثال على ذلك، حيث يوفر خدمات مالية مثل الإقراض، الاقتراض، والتداول دون الحاجة إلى بنوك تقليدية. وبالمثل، فإن NFTs (الرموز غير القابلة للاستبدال) قد غيرت مفهوم الملكية للأصول الرقمية مثل الفن والموسيقى، مما يخلق فرصاً جديدة للمبدعين والمستثمرين. هذه الأمثلة توضح كيف أن مستقبل التحول الرقمي وتطبيقات البلوك تشين يكمن في ابتكار نماذج أعمال لم تكن ممكنة من قبل، وكيف أن فوائد البلوك تشين لنجاح التحول الرقمي تتجاوز مجرد تحسينات تدريجية.
4. استراتيجيات دمج البلوك تشين في التحول الرقمي
لتحقيق أقصى استفادة من البلوك تشين في رحلة التحول الرقمي، يجب على المؤسسات اعتماد استراتيجيات واضحة ومدروسة. لا يكفي مجرد تبني التكنولوجيا؛ بل يتطلب الأمر تخطيطاً شاملاً يشمل تقييم الاحتياجات، بناء البنية التحتية، وإدارة التغيير بفعالية.
تقييم الاحتياجات واختيار الحلول
الخطوة الأولى في أي استراتيجية تحول رقمي بالبلوك تشين هي تقييم دقيق للاحتياجات والأهداف. يجب على المؤسسات تحديد المجالات التي يمكن أن تحقق فيها البلوك تشين أكبر قيمة مضافة، مثل تحسين الشفافية في سلاسل الإمداد، أو تعزيز الأمن في إدارة البيانات، أو أتمتة العمليات المالية. ليس كل تحدي يتطلب حلاً مبنياً على البلوك تشين، لذا من الضروري تحديد حالات الاستخدام المناسبة بدقة.
بعد تحديد الاحتياجات، يأتي اختيار نوع البلوك تشين المناسب (عامة، خاصة، أو تحالفية) والمنصة التكنولوجية (مثل الإيثيريوم، هايبرليدجر، كوردة). يجب أن يتوافق الاختيار مع متطلبات الأمان، الأداء، قابلية التوسع، وتكلفة التشغيل. على سبيل المثال، قد تفضل الشركات الكبيرة بلوك تشين خاصة أو تحالفية لضمان الخصوصية والتحكم، بينما قد تستفيد الشركات الناشئة من بلوك تشين عامة للتطبيقات اللامركزية.
بناء البنية التحتية والتعاون
يتطلب دمج البلوك تشين بناء أو تكييف البنية التحتية التكنولوجية الحالية. قد يشمل ذلك تطوير عقود ذكية مخصصة، دمج واجهات برمجة التطبيقات (APIs) مع الأنظمة القديمة، وتأمين البنية التحتية للشبكة. نظراً للطبيعة الموزعة للبلوك تشين، فإن التعاون مع الشركاء والموردين وحتى المنافسين يصبح أمراً حيوياً. يمكن أن يؤدي إنشاء تحالفات صناعية أو الانضمام إلى شبكات بلوك تشين موجودة إلى تسريع عملية التبني وتقليل التكاليف.
على سبيل المثال، يمكن لشركات الشحن والخدمات اللوجستية التعاون لبناء شبكة بلوك تشين مشتركة لتتبع الشحنات عالمياً، مما يعزز الشفافية ويقلل من الأوراق المطلوبة. هذا التعاون يمثل جانباً مهماً من استراتيجيات التحول الرقمي بالبلوك تشين، حيث يعتمد النجاح على قدرة الأطراف المتعددة على العمل معاً على منصة موحدة.
إدارة التغيير والتدريب
التكنولوجيا وحدها لا تكفي لإنجاح التحول الرقمي. يجب على المؤسسات الاستثمار في إدارة التغيير لضمان قبول الموظفين للتقنيات الجديدة. يتضمن ذلك توفير التدريب المناسب للموظفين لفهم كيفية عمل البلوك تشين وكيف ستؤثر على أدوارهم. يجب أيضاً إعداد برامج تدريب لفرق التطوير والأمن لضمان قدرتهم على بناء وصيانة حلول البلوك تشين بأمان وفعالية.
إن التحول الثقافي هو جزء لا يتجزأ من هذه العملية، حيث يجب على المؤسسات تبني عقلية الابتكار والتجريب. تشجيع الموظفين على فهم فوائد البلوك تشين لنجاح التحول الرقمي سيكون مفتاحاً لاعتمادها ودمجها بنجاح في سير العمل اليومي. هذا يساعد في التغلب على تحديات التحول الرقمي وحلول البلوك تشين التي قد تبدو معقدة في البداية.
5. تطبيقات عملية وحالات دراسية ناجحة
لتوضيح كيف يمكن للبلوك تشين أن يكون فعالاً في التحول الرقمي، من الضروري استعراض بعض التطبيقات العملية وحالات الدراسة الواقعية التي شهدت نجاحاً ملموساً في مختلف القطاعات.
سلاسل الإمداد والخدمات اللوجستية
تُعد سلاسل الإمداد من أكثر القطاعات استفادة من البلوك تشين. تواجه هذه السلاسل تحديات كبيرة مثل قلة الشفافية، صعوبة تتبع المنتجات، والتعامل مع الوثائق الورقية المتعددة. يوفر البلوك تشين سجلاً غير قابل للتغيير لكل خطوة في سلسلة الإمداد، من مصدر المواد الخام إلى المنتج النهائي في يد المستهلك.
- IBM Food Trust: مثال بارز لشبكة بلوك تشين تحالفية تستخدمها شركات الأغذية الكبرى مثل وول مارت وكارفور لتتبع المنتجات الغذائية. تتيح هذه المنصة تتبع المنتجات في ثوانٍ بدلاً من أيام أو أسابيع، مما يساعد في تحديد مصدر التلوث بسرعة وتقليل هدر الطعام، ويعزز من شفافية سلاسل الإمداد.
- Maersk TradeLens: مشروع مشترك بين Maersk و IBM يستخدم البلوك تشين لرقمنة وتبسيط عمليات الشحن العالمية. يوفر TradeLens رؤية شاملة للشحنات عبر الحدود، مما يقلل من الأوراق، يسرع التخليص الجمركي، ويحسن الكفاءة لجميع الأطراف المعنية من شركات الشحن إلى الموانئ والجمارك.
التمويل اللامركزي (DeFi) والخدمات المصرفية
أحدث البلوك تشين ثورة في القطاع المالي من خلال التمويل اللامركزي (DeFi)، الذي يقدم خدمات مالية تقليدية مثل الإقراض، الاقتراض، والتداول دون الحاجة إلى وسطاء مثل البنوك.
- Aave و Compound: من أكبر منصات الإقراض والاقتراض اللامركزي على شبكة الإيثيريوم. تسمح هذه المنصات للمستخدمين بإقراض أصولهم الرقمية وكسب الفائدة، أو اقتراضها مقابل ضمانات، كل ذلك من خلال عقود ذكية مؤتمتة وشفافة، مما يقلل التكاليف ويزيد من سرعة المعاملات.
- البنوك المركزية والعملات الرقمية (CBDCs): تستكشف العديد من البنوك المركزية حول العالم، مثل الصين والاتحاد الأوروبي، إصدار عملات رقمية خاصة بها تعتمد على تقنية البلوك تشين. تهدف هذه العملات إلى تحديث أنظمة الدفع، تعزيز الشمول المالي، وزيادة كفاءة السياسة النقدية.
الرعاية الصحية وإدارة البيانات
في قطاع الرعاية الصحية، يمكن للبلوك تشين معالجة تحديات كبيرة تتعلق بخصوصية بيانات المرضى، إمكانية التشغيل البيني بين الأنظمة المختلفة، وأمن السجلات الطبية.
- MedRec: مشروع بحثي يوضح كيف يمكن للبلوك تشين إدارة السجلات الطبية الإلكترونية للمرضى بشكل آمن. يسمح للمرضى بالتحكم في الوصول إلى بياناتهم، ويضمن أن تكون السجلات غير قابلة للتغيير وتتوفر للأطباء المصرح لهم بشكل فوري، مما يحسن جودة الرعاية ويقلل الأخطاء.
- تتبع الأدوية: تستخدم شركات الأدوية البلوك تشين لتتبع الأدوية عبر سلسلة الإمداد، من المصنع إلى الصيدلية، لمكافحة الأدوية المزيفة وضمان سلامة المرضى.
الهوية الرقمية والحوكمة
تعد الهوية الرقمية الآمنة واللامركزية أحد أهم تطبيقات البلوك تشين الناشئة، والتي لها تأثير كبير على الحوكمة الإلكترونية.
- Self-Sovereign Identity (SSI): يسمح هذا المفهوم للأفراد بالتحكم الكامل في هويتهم الرقمية. بدلاً من الاعتماد على جهات مركزية لتخزين وإدارة البيانات الشخصية، يتمكن الأفراد من تخزين بياناتهم الموثقة على البلوك تشين وتقديمها عند الحاجة بطريقة آمنة وخاصة.
- التصويت الإلكتروني: تستكشف بعض الحكومات والمنظمات استخدام البلوك تشين لتوفير أنظمة تصويت إلكتروني أكثر أماناً وشفافية، حيث يتم تسجيل كل صوت على سلسلة الكتل لضمان عدم التلاعب بالنتائج.
توضح هذه الأمثلة كيف أن مستقبل التحول الرقمي وتطبيقات البلوك تشين يتشكل باستمرار من خلال حلول مبتكرة تعالج تحديات حقيقية وتفتح أبواباً جديدة للقيمة. إنها تؤكد على فوائد البلوك تشين لنجاح التحول الرقمي في مختلف القطاعات.
6. دور البلوك تشين في تسريع التحول الرقمي وتجاوز التحديات
لا يقتصر دور البلوك تشين على كونه تقنية داعمة للتحول الرقمي، بل إنه يمثل عاملاً محفزاً رئيسياً لتسريع هذه العملية، وتقديم حلول مبتكرة للعديد من التحديات التي تواجهها المؤسسات في مسيرتها نحو الرقمنة الشاملة.
تسريع الابتكار وتبسيط العمليات
تعمل البلوك تشين على تسريع التحول الرقمي من خلال تمكين الابتكار بسرعة أكبر وتبسيط العمليات المعقدة. من خلال توفير بنية تحتية آمنة وشفافة وغير قابلة للتغيير، يمكن للمؤسسات تجربة نماذج أعمال جديدة وتطوير تطبيقات لامركزية (DApps) بمرونة أكبر. العقود الذكية، على وجه الخصوص، تساهم في تسريع العمليات عن طريق أتمتة تنفيذ الاتفاقيات، مما يقلل من الحاجة إلى التدخل البشري والوسطاء.
على سبيل المثال، في قطاع