التغذية المناسبة لصحة القلبية
تُعد صحة القلب الركيزة الأساسية لحياة مليئة بالنشاط والحيوية، فقلب قوي ينبض بانتظام يضمن تدفق الدم المحمل بالأكسجين والمغذيات إلى جميع أنحاء الجسم، مما يدعم وظائف الأعضاء ويحافظ على الصحة العامة. لكن في عالمنا المعاصر، ومع تفشي أنماط الحياة غير الصحية، أصبحت أمراض القلب والأوعية الدموية تشكل تحديًا صحيًا عالميًا، حيث تُعد السبب الرئيسي للوفاة على مستوى العالم. تتراوح هذه الأمراض بين ارتفاع ضغط الدم، أمراض الشرايين التاجية، السكتات الدماغية، والفشل القلبي، وتؤثر على ملايين الأشخاص سنويًا، مثقلة كاهل الأفراد وأنظمة الرعاية الصحية على حد سواء.
في خضم هذا التحدي، تبرز التغذية كأحد أقوى خطوط الدفاع وأكثرها فعالية. إن ما نأكله لا يؤثر فقط على وزننا أو مستوى طاقتنا، بل يلعب دورًا حاسمًا في صحة قلبنا وشراييننا. فالنظام الغذائي السليم يمكن أن يكون العلاج والوقاية في آن واحد، فهو يمتلك القدرة على خفض مستويات الكوليسترول الضار، تنظيم ضغط الدم، إدارة مستويات السكر، والحفاظ على وزن صحي، وكلها عوامل أساسية في الوقاية من أمراض القلب. من هنا، تأتي أهمية فهم كيفية اختيار الأطعمة التي تدعم صحة القلب والأوعية الدموية، وكيفية دمجها في روتيننا اليومي.
تهدف هذه المقالة الشاملة إلى أن تكون دليلاً مرجعيًا لكل من يسعى لتعزيز صحة قلبه من خلال قوة الغذاء. سنستكشف سويًا المبادئ الأساسية لنظام غذائي صحي للقلب والأوعية الدموية، ونتعمق في الأطعمة المفيدة لصحة القلب والوقاية من الأمراض، بالإضافة إلى استعراض الأطعمة التي يجب الحذر منها. سنقدم نصائح تغذوية عملية لتقوية عضلة القلب، ونشرح كيفية خفض الكوليسترول وتحسين صحة القلب عبر خيارات غذائية ذكية. انضموا إلينا في هذه الرحلة لاكتشاف كيف يمكن لطبقك أن يكون أفضل صديق لقلبك.
فهم أمراض القلب وعلاقتها بالتغذية
قبل الغوص في تفاصيل التغذية، من الضروري فهم طبيعة أمراض القلب والأوعية الدموية وكيف تتفاعل مع عاداتنا الغذائية. أمراض القلب ليست مجرد مشكلة واحدة، بل هي مجموعة واسعة من الحالات التي تؤثر على القلب والأوعية الدموية، بدءًا من تصلب الشرايين وصولاً إلى قصور القلب.
عوامل الخطر الرئيسية لأمراض القلب
تتعدد عوامل الخطر التي تزيد من احتمالية الإصابة بأمراض القلب، وبعضها قابل للتعديل بينما البعض الآخر لا يمكن التحكم فيه. تشمل العوامل غير القابلة للتعديل العمر، الجنس، والتاريخ العائلي. أما العوامل القابلة للتعديل، والتي تلعب التغذية دورًا محوريًا فيها، فهي:
- ارتفاع ضغط الدم (Hypertension): قوة الدم الزائدة على جدران الشرايين تزيد من الضغط على القلب وتضر بالأوعية الدموية.
- ارتفاع الكوليسترول الضار (LDL): يؤدي تراكم الكوليسترول الضار في الشرايين إلى تكوين لويحات دهنية، مما يضيق الشرايين ويعيق تدفق الدم.
- السكري (Diabetes): يؤدي ارتفاع مستويات السكر في الدم إلى تلف الأوعية الدموية والأعصاب التي تتحكم في وظائف القلب.
- السمنة وزيادة الوزن: تزيد من خطر الإصابة بارتفاع ضغط الدم والسكري وارتفاع الكوليسترول.
- الخمول البدني: يضعف القلب ويساهم في زيادة الوزن وارتفاع ضغط الدم.
- التدخين: يدمر الأوعية الدموية ويزيد من خطر تجلط الدم.
كيف تؤثر التغذية على هذه العوامل؟
تعد التغذية بمثابة حجر الزاوية في إدارة والوقاية من معظم عوامل الخطر القابلة للتعديل. على سبيل المثال:
- الكوليسترول: تؤثر الدهون المشبعة والمتحولة الموجودة في الأطعمة المصنعة واللحوم الحمراء على مستويات الكوليسترول الضار (LDL). بينما تساعد الألياف القابلة للذوبان والدهون الأحادية غير المشبعة والمتعددة غير المشبعة (الموجودة في الأسماك الدهنية والمكسرات والأفوكادو) على خفض الكوليسترول الضار ورفع الكوليسترول الجيد (HDL).
- ضغط الدم: الإفراط في تناول الصوديوم (الملح) يزيد من ضغط الدم. بالمقابل، تسهم الأطعمة الغنية بالبوتاسيوم (مثل الموز والبطاطا الحلوة) والمغنيسيوم (مثل السبانخ والمكسرات) في تنظيم ضغط الدم.
- السكري: الأنظمة الغذائية الغنية بالسكريات المضافة والكربوهيدرات المكررة تزيد من خطر الإصابة بمقاومة الأنسولين والسكري من النوع 2. بينما تساعد الحبوب الكاملة والألياف على تنظيم مستويات السكر في الدم.
- الوزن: التغذية المتوازنة التي تركز على الأطعمة الكاملة والحد من السعرات الحرارية الزائدة هي المفتاح للحفاظ على وزن صحي أو إنقاص الوزن الزائد.
إن فهم هذه الروابط يمنحنا منظورًا أعمق حول قوة الاختيارات الغذائية في حماية وتعزيز صحة القلب على المدى الطويل. كل لقمة نتناولها هي فرصة لتقوية هذا العضو الحيوي.
أساسيات النظام الغذائي الصحي للقلب
يعتمد النظام الغذائي الصحي للقلب والأوعية الدموية على مبادئ بسيطة ولكنها قوية، تركز على تناول الأطعمة الكاملة غير المصنعة، والحد من المكونات الضارة. الهدف هو تزويد الجسم بالمغذيات الضرورية مع تقليل المخاطر.
مكونات الحمية الغذائية المتوازنة
لتحقيق حمية غذائية متوازنة لصحة القلب، يجب التركيز على المجموعات الغذائية التالية:
- الفواكه والخضروات: يجب أن تشكل الجزء الأكبر من وجباتك. فهي غنية بالفيتامينات والمعادن والألياف ومضادات الأكسدة التي تحمي الخلايا من التلف.
- الحبوب الكاملة: مثل الشوفان، الأرز البني، الخبز الأسمر، والكينوا. توفر الألياف التي تساعد على خفض الكوليسترول وتنظيم السكر في الدم.
- البروتينات الخالية من الدهون: الدواجن منزوعة الجلد، الأسماك، البقوليات، المكسرات، والبذور. ضرورية لبناء وإصلاح الأنسجة دون إضافة دهون مشبعة زائدة.
- الدهون الصحية: الأفوكادو، زيت الزيتون، المكسرات، والبذور. تحتوي على دهون أحادية ومتعددة غير مشبعة ضرورية لصحة القلب والدماغ.
- منتجات الألبان قليلة الدسم: الحليب، الزبادي، والجبن قليلة الدسم توفر الكالسيوم دون الإفراط في الدهون المشبعة.
مبادئ التغذية الوقائية
تتضمن مبادئ التغذية الوقائية لصحة القلب ما يلي:
- التركيز على الألياف: سواء كانت قابلة للذوبان (مثل الموجودة في الشوفان والتفاح والبقوليات) أو غير قابلة للذوبان (مثل الموجودة في الحبوب الكاملة والخضروات)، تساعد الألياف على خفض الكوليسترول، تنظيم سكر الدم، والشعور بالشبع.
- الحد من الصوديوم: تقليل تناول الملح يساهم في خفض ضغط الدم، وهو عامل خطر رئيسي لأمراض القلب.
- تجنب السكر المضاف: السكريات المضافة تزيد من خطر السمنة والسكري وارتفاع مستويات الدهون الثلاثية، وكلها تضر بصحة القلب.
- اختيار الدهون الصحية: استبدال الدهون المشبعة والمتحولة بالدهون الأحادية والمتعددة غير المشبعة يحسن مستويات الكوليسترول ويقلل الالتهاب.
- الاعتدال في تناول الطعام: التحكم في أحجام الحصص والسعرات الحرارية لمنع زيادة الوزن.
| المجموعة الغذائية | أمثلة | فوائدها للقلب |
|---|
| الفواكه والخضروات | السبانخ، التوت، التفاح، البروكلي، الجزر | مضادات الأكسدة، ألياف، فيتامينات، معادن. خفض ضغط الدم والكوليسترول. |
| الحبوب الكاملة | الشوفان، الأرز البني، الكينوا، خبز القمح الكامل | ألياف قابلة للذوبان وغير قابلة للذوبان. تنظيم السكر، خفض الكوليسترول. |
| البروتينات الخالية من الدهون | الدجاج (منزوع الجلد)، الأسماك، البقوليات، التوفو | بروتين عالي الجودة. بناء العضلات، الشعور بالشبع. |
| الدهون الصحية | زيت الزيتون، الأفوكادو، المكسرات، البذور، الأسماك الدهنية | دهون أحادية ومتعددة غير مشبعة (أوميغا-3). خفض الكوليسترول الضار، تقليل الالتهاب. |
إن تطبيق هذه الأساسيات يضعك على المسار الصحيح نحو قلب أقوى وحياة أكثر صحة.
الأطعمة الصديقة للقلب: ما يجب تناوله
لتعزيز صحة قلبك، يجب أن تركز على إدراج مجموعة متنوعة من أفضل الأطعمة لدعم صحة القلب في نظامك الغذائي اليومي. هذه الأطعمة غنية بالمغذيات الأساسية التي تحمي الأوعية الدموية، تقلل الالتهاب، وتساعد في الحفاظ على مستويات صحية للكوليسترول وضغط الدم.
الفواكه والخضروات: كنز الفيتامينات ومضادات الأكسدة
تُعد الفواكه والخضروات حجر الزاوية في أي نظام غذائي صحي للقلب. فهي منخفضة السعرات الحرارية وغنية بالألياف، الفيتامينات، المعادن، ومضادات الأكسدة التي تحارب الجذور الحرة وتمنع تلف الخلايا. حاول تناول مجموعة واسعة من الألوان لضمان الحصول على أقصى قدر من المغذيات.
- الخضروات الورقية الداكنة: مثل السبانخ، الكرنب، والبروكلي، غنية بالفيتامينات K، A، C، وكذلك النترات التي تساعد على استرخاء الأوعية الدموية وخفض ضغط الدم.
- التوتيات: الفراولة، التوت الأزرق، التوت الأسود، غنية بمضادات الأكسدة (الأنثوسيانين) التي تقلل الالتهاب وتحسن وظائف الأوعية الدموية.
- الأفوكادو: مصدر ممتاز للدهون الأحادية غير المشبعة والبوتاسيوم، وكلاهما مفيد لخفض الكوليسترول وتنظيم ضغط الدم.
- الطماطم: تحتوي على الليكوبين، وهو مضاد للأكسدة قوي ثبت أنه يقلل من خطر الإصابة بأمراض القلب.
الحبوب الكاملة: الطاقة والألياف
على عكس الحبوب المكررة التي تُفقد الكثير من قيمتها الغذائية أثناء المعالجة، تحتفظ الحبوب الكاملة بنخالتها وجنينها وسويدائها، مما يجعلها غنية بالألياف والفيتامينات والمعادن.
- الشوفان: يحتوي على الألياف القابلة للذوبان (بيتا جلوكان) التي تساعد بشكل فعال على خفض مستويات الكوليسترول الضار (LDL).
- الأرز البني والكينوا: بدائل صحية للأرز الأبيض، توفر الألياف والبروتين والمعادن.
- خبز القمح الكامل والمعكرونة المصنوعة من القمح الكامل: اختيار أفضل من المنتجات المصنوعة من الدقيق الأبيض المكرر.
البروتينات الخالية من الدهون والدهون الصحية
البروتين ضروري لبناء وإصلاح الأنسجة، ولكن من المهم اختيار مصادر البروتين التي لا تأتي مع كميات كبيرة من الدهون المشبعة. الدهون الصحية ضرورية لوظائف القلب والدماغ.
- الأسماك الدهنية: مثل السلمون، الماكريل، والسردين، غنية بأحماض أوميغا-3 الدهنية التي تقلل الالتهاب، وتخفض الدهون الثلاثية، وتقلل من خطر عدم انتظام ضربات القلب.
- البقوليات: العدس، الفول، الحمص، الفاصوليا، مصادر ممتازة للبروتين النباتي والألياف، وتساعد على خفض الكوليسترول.
- المكسرات والبذور: اللوز، الجوز، بذور الشيا، بذور الكتان. غنية بالدهون الصحية، الألياف، ومضادات الأكسدة. الجوز على وجه الخصوص غني بأوميغا-3.
- زيت الزيتون البكر الممتاز: دهون أحادية غير مشبعة صحية للقلب، تساعد على خفض الكوليسترول الضار.
إدراج هذه الأطعمة المفيدة لصحة القلب والوقاية من الأمراض في نظامك الغذائي اليومي سيمنح قلبك الدعم الذي يحتاجه ليعمل بكفاءة ويحميك من الأمراض.
الأطعمة التي يجب الحد منها أو تجنبها
مثلما توجد أطعمة صديقة للقلب، هناك أيضًا أطعمة يمكن أن تضر بصحة القلب إذا تم تناولها بكميات كبيرة أو بانتظام. إن فهم هذه الأطعمة والحد من استهلاكها هو جزء حيوي من التغذية السليمة لخفض الكوليسترول وصحة القلب.
الدهون المشبعة والمتحولة: الخطر الخفي
تُعد الدهون المشبعة والمتحولة من أكبر الأعداء لصحة القلب.
- الدهون المشبعة: توجد بشكل رئيسي في اللحوم الحمراء الدهنية، الدواجن مع الجلد، منتجات الألبان كاملة الدسم (الزبدة، الجبن، الحليب كامل الدسم)، وبعض الزيوت الاستوائية مثل زيت جوز الهند وزيت النخيل. ترفع الدهون المشبعة مستويات الكوليسترول الضار (LDL)، مما يزيد من خطر الإصابة بتصلب الشرايين.
- الدهون المتحولة (Trans Fats): هي أسوأ أنواع الدهون وتوجد غالبًا في الأطعمة المصنعة مثل المخبوزات التجارية (الكعك، البسكويت)، الوجبات الخفيفة المقلية، وبعض الأطعمة السريعة. ترفع الدهون المتحولة الكوليسترول الضار (LDL) وتقلل الكوليسترول الجيد (HDL)، مما يزيد بشكل كبير من خطر الإصابة بأمراض القلب. ابحث عن عبارة \"زيوت مهدرجة جزئيًا\" في قائمة المكونات وتجنبها.
الصوديوم والسكر المضاف: تأثيرهما على الضغط والوزن
الإفراط في تناول الصوديوم والسكر المضاف لهما آثار سلبية مباشرة وغير مباشرة على صحة القلب.
- الصوديوم (الملح): يؤدي تناول كميات كبيرة من الصوديوم إلى احتباس السوائل في الجسم، مما يزيد من حجم الدم وبالتالي يرفع ضغط الدم. ارتفاع ضغط الدم يجهد القلب ويزيد من خطر النوبات القلبية والسكتات الدماغية. يوجد الصوديوم بكثرة في الأطعمة المصنعة، الوجبات الجاهزة، الشوربات المعلبة، والوجبات السريعة.
- السكر المضاف: السكريات المضافة هي سكريات تُضاف إلى الأطعمة والمشروبات أثناء المعالجة، وليست السكريات الطبيعية الموجودة في الفاكهة. الاستهلاك المفرط للسكر المضاف يساهم في زيادة الوزن، السمنة، مقاومة الأنسولين، السكري من النوع 2، وارتفاع مستويات الدهون الثلاثية، وكلها عوامل خطر لأمراض القلب. يوجد السكر المضاف في المشروبات الغازية، العصائر المحلاة، الحلويات، المعجنات، وبعض الأطعمة \"الصحية\" المعلن عنها مثل الزبادي المنكه وحبوب الإفطار.
الأطعمة المصنعة والوجبات السريعة
تُعد الأطعمة المصنعة والوجبات السريعة غالبًا مزيجًا من الدهون المشبعة والمتحولة، والصوديوم، والسكر المضاف، مما يجعلها خيارات سيئة لصحة القلب.
- اللحوم المصنعة: مثل النقانق، اللانشون، واللحوم الباردة، غنية بالصوديوم والدهون المشبعة والمواد الحافظة التي يمكن أن تضر بالقلب.
- الوجبات السريعة: عادة ما تكون عالية السعرات الحرارية، الدهون غير الصحية، والصوديوم، ومنخفضة في الألياف والمغذيات الأساسية.
- المخبوزات والحلويات التجارية: غالبًا ما تحتوي على كميات كبيرة من السكر المضاف والدهون المتحولة والزيوت المهدرجة.
لتجنب هذه المخاطر، يُنصح بالطهي في المنزل قدر الإمكان، وقراءة الملصقات الغذائية بعناية، واختيار الأطعمة الكاملة غير المصنعة.
التغذية والتحكم في عوامل الخطر
لا تقتصر أهمية التغذية على الوقاية فقط، بل تمتد لتشمل الإدارة الفعالة لعوامل الخطر الموجودة بالفعل. يمكن للنظام الغذائي أن يكون أداة قوية في خفض الكوليسترول وتحسين صحة القلب، وتنظيم ضغط الدم، والحفاظ على وزن صحي، وهي خطوات حاسمة لتقوية عضلة القلب.
خفض الكوليسترول الضار (LDL) من خلال الغذاء
يُعد ارتفاع الكوليسترول الضار (LDL) أحد أبرز عوامل الخطر لأمراض القلب. يمكن للتغذية أن تلعب دورًا حاسمًا في خفضه:
- الألياف القابلة للذوبان: توجد في الشوفان، الشعير، البقوليات (العدس، الفاصوليا، الحمص)، التفاح، الكمثرى، والجزر. تعمل الألياف القابلة للذوبان على الارتباط بالكوليسترول في الجهاز الهضمي ومنع امتصاصه، مما يؤدي إلى خفض مستوياته في الدم.
- الدهون الصحية: استبدل الدهون المشبعة (الموجودة في اللحوم الحمراء الدهنية ومنتجات الألبان كاملة الدسم) والدهون المتحولة (الموجودة في الأطعمة المصنعة) بالدهون الأحادية غير المشبعة (زيت الزيتون، الأفوكادو، المكسرات) والمتعددة غير المشبعة (الأسماك الدهنية، بذور الكتان، الجوز). هذه الدهون تساعد على خفض LDL وزيادة HDL (الكوليسترول الجيد).
- الستيرولات النباتية (Phytosterols): توجد في كميات صغيرة في المكسرات والبذور والحبوب الكاملة، ويمكن إضافتها إلى بعض المنتجات مثل بعض أنواع المارجرين والزبادي. تعمل الستيرولات النباتية على منع امتصاص الكوليسترول في الأمعاء.
- بروتين الصويا: أظهرت بعض الدراسات أن بروتين الصويا (الموجود في التوفو، حليب الصويا، الإدامامي) يمكن أن يساهم في خفض الكوليسترول الضار بشكل معتدل.
إدارة ضغط الدم عبر التغذية
يُعد نظام DASH الغذائي (Dietary Approaches to Stop Hypertension) مثالًا ممتازًا لكيفية استخدام التغذية للتحكم في ضغط الدم. يركز هذا النظام على:
- تقليل الصوديوم: الحد من تناول الملح إلى 2300 ملليجرام يوميًا (أو أقل، 1500 ملليجرام، للحالات الأكثر شدة).
- زيادة البوتاسيوم والمغنيسيوم والكالسيوم: هذه المعادن ضرورية لتنظيم ضغط الدم. توجد في الفواكه (خاصة الموز والبرتقال)، الخضروات الورقية الخضراء (السبانخ)، البقوليات، المكسرات، ومنتجات الألبان قليلة الدسم.
- التركيز على الفواكه والخضروات والحبوب الكاملة: توفر الألياف ومضادات الأكسدة التي تدعم صحة الأوعية الدموية.
- الحد من الدهون المشبعة والكوليسترول: لتقليل تصلب الشرايين.
الحفاظ على وزن صحي والتحكم في سكر الدم
الوزن الزائد والسكري من النوع 2 مرتبطان ارتباطًا وثيقًا بأمراض القلب.
- لإنقاص الوزن: اتبع نظامًا غذائيًا متوازنًا غنيًا بالفواكه والخضروات والبروتينات الخالية من الدهون والحبوب الكاملة، مع التحكم في أحجام الحصص والحد من السعرات الحرارية الزائدة من السكريات المضافة والدهون غير الصحية. يساعد هذا النهج على الشعور بالشبع لفترات أطول ويقلل من الرغبة في تناول الوجبات الخفيفة غير الصحية.
- للتحكم في سكر الدم: اختر الكربوهيدرات المعقدة ذات المؤشر الجلايسيمي المنخفض (مثل الحبوب الكاملة والبقوليات والخضروات غير النشوية) بدلاً من الكربوهيدرات المكررة والسكريات البسيطة. الألياف تلعب دورًا مهمًا في تبطيء امتصاص السكر.
بتعديل نظامك الغذائي ليتناسب مع هذه المبادئ، يمكنك ليس فقط الوقاية من أمراض القلب، بل أيضًا تحسين حالتك الصحية بشكل كبير إذا كنت تعاني بالفعل من عوامل خطر معينة.
نصائح عملية لتطبيق نظام غذائي صحي للقلب
إن معرفة الأطعمة الصحية للقلب لا يكفي؛ فالتحدي الحقيقي يكمن في تطبيق هذه المعرفة في الحياة اليومية. إليك بعض النصائح العملية لمساعدتك على تبني نظام غذائي صحي للقلب والأوعية الدموية بشكل مستدام وفعال.
التخطيط للوجبات والتسوق الذكي
التخطيط المسبق هو مفتاح النجاح:
- ضع خطة أسبوعية: قبل الذهاب للتسوق، خطط لوجباتك الرئيسية والوجبات الخفيفة للأسبوع. هذا يساعد على ضمان حصولك على جميع المكونات الصحية ويقلل من الرغبة في طلب الوجبات السريعة.
- أعد قائمة التسوق: التزم بقائمة التسوق الخاصة بك لتجنب شراء الأطعمة غير الصحية بشكل متهور.
- اختر المنتجات الطازجة: ركز على الفواكه والخضروات الموسمية الطازجة. إذا لم تكن متوفرة، فالفواكه والخضروات المجمدة بدون سكر أو ملح مضاف هي بديل ممتاز.
- اقرأ الملصقات الغذائية: ابحث عن الأطعمة التي تحتوي على نسبة منخفضة من الصوديوم، السكر المضاف، والدهون المشبعة والمتحولة، وغنية بالألياف.
الطهي الصحي في المنزل
التحكم في مكونات طعامك هو أفضل طريقة لضمان صحته:
- استخدم طرق طهي صحية: الشوي، الخبز، السلق، أو الطهي بالبخار بدلاً من القلي العميق.
- قلل الملح: استخدم الأعشاب والتوابل لإضافة النكهة بدلاً من الإفراط في الملح. جرب الفلفل الأسود، الثوم، البصل، الزنجبيل، البابريكا، والكزبرة.
- استخدم الزيوت الصحية: زيت الزيتون البكر الممتاز، زيت الكانولا، أو زيت الأفوكادو بكميات معتدلة.
- أضف البقوليات: استخدم العدس أو الفاصوليا في الحساء، اليخنات، أو السلطات لزيادة البروتين والألياف.
- اجعل الخضروات نجمة الطبق: املأ نصف طبقك بالخضروات في كل وجبة.
قراءة الملصقات الغذائية بفهم
تُعد الملصقات الغذائية مصدرًا قيمًا للمعلومات، ولكن يجب معرفة كيفية قراءتها:
- حجم الحصة: انتبه جيدًا لحجم الحصة الموصى به، فالمعلومات الغذائية المذكورة على الملصق عادة ما تكون لحصة واحدة فقط.
- السعرات الحرارية: راقب إجمالي السعرات الحرارية لضمان عدم الإفراط في الأكل.
- الدهون: ركز على إجمالي الدهون، ونوع الدهون (تجنب الدهون المتحولة والحد من الدهون المشبعة).
- الصوديوم: حاول اختيار المنتجات التي تحتوي على أقل من 140 ملليجرام من الصوديوم لكل حصة.
- السكريات المضافة: ابحث عن الأطعمة التي تحتوي على أقل كمية من السكريات المضافة.
- الألياف: اختر المنتجات الغنية بالألياف (3 جرامات أو